جعفر شرف الدين

309

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وقد جعل الدّين الدعاء مخّ العبادة ، لأن الدّعاء اعتراف ضمني بقدرة اللّه تعالى وعظمته ، وأنه سبحانه الخالق ، البارئ ، الرازق ، الفعّال لما يريد ؛ وأن بيده الخير ، والأمر ، والنفع ، والضرّ ، وأنه مسبب الأسباب . وللدعاء آداب منها : التوبة النصوح ، وأكل الحلال ، وأداء الفرائض ، واجتناب الحرمات ، والتزام التضرّع ، والخضوع في مناجاة اللّه ودعائه ، واليقين الكامل بأن اللّه تعالى هو النافع الضار ، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لأمره : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) [ يس ] . وتمكينا لهذه العقيدة الإسلامية في النفوس ، علّم رسول اللّه ( ص ) ابن عمه عبد اللّه بن عبّاس - وهو غلام صغير ، وقد كان راكبا خلفه - كلمات ينفعه اللّه بهنّ في الدنيا والآخرة : « فعن عبد اللّه بن عباس قال : كنت رديف النبي ( ص ) على بغلته فقال لي : يا غلام ، هل أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بهنّ في الدنيا والآخرة ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه علّمني . فقال لي : يا غلام : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ما نفعوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه لك ، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء ما ضرّوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه عليك . رفعت الأقلام وجفّت الصحف » رواه أحمد والتّرمذي ، وهو حديث صحيح . وحيث يعلم المؤمن هذه الحقيقة ، ويحيى في فكره وقلبه صمدية اللّه تعالى ، فإنه لا يرجع في أمر من أموره إلّا إليه سبحانه ، ولا يتقرّب بأيّ قربى إلّا قربى تدنيه من طاعة ربّه ومرضاته ؛ وتثبيتا لحقيقة صمديّة الخالق ، من حقائق صفات الألوهية ، قال سبحانه : اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) ، أي اللّه هو الغني في ذاته ، وفي صفاته ، غنى تامّا ، وهو الذي يصمد إليه أي : يرجع إليه في كل أمر صغر أو كبر . قال أبو هريرة في تفسير كلمة الصمد : هو المستغني عن كلّ أحد ، المحتاج إليه كلّ أحد . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) : لَمْ يَلِدْ لم يتخذ ولدا